الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
218
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
جانبا ، وأبعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم أو ينالوها بآرائهم ، أو يقيموا إماما باختيارهم . إنّ الإمامة خصّ اللّه تعالى بها إبراهيم الخليل عليه السلام بعد النبوّة والخلة مرتبة ثالثة ، وفضيلة شرفّه بها ، وشاد بها ذكره . فقال تعالى إِنِّي جاعِلُكَ لِلنّاسِ إِماماً فقال الخليل عليه السلام مسرورا بهاوَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قال اللّه تعالى لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ ( 1 ) فأبطلت هذه الآية امامة كلّ ظالم إلى يوم القيامة ، وصارت في الصفوة . . . ( 2 ) . « لا يبصر القائف أثره » في ( الصحاح ) : القائف الّذي يعرف الآثار يقال قفت أثره إذا اتبّعته مثل قفوت أثره ، قال القطامي : كذبت عليك لا تزال تقوفني * كما قاف آثار الوسيقة قائف ( 3 ) « ولو تابع نظره » أي : كررّه كقوله تعالى : فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ ( 4 ) . « ثمّ ليشحذنّ » بلفظ المجهول من شحذت السكين أي : حددته . « فيها قوم شحذ القين » أي : الحدّاد . « النصل » أي : حديد السيف والسكّين . روى النعماني أنّ الباقر عليه السلام قال لأصحابه : إنّ حديثكم هذا لتشمئزّ منه قلوب رجال . فانبذوه إليهم نبذا . فمن أقرّ به فزيدوه ، ومن أنكر فذروه . إنهّ لا بدّ من أن تكون فتنة يسقط فها كلّ بطانة ووليجة ، حتّى يسقط فيها من يشقّ الشعرة بشعرتين حتّى لا يبقى إلّا نحن وشيعتنا ( 5 ) .
--> ( 1 ) البقرة : 124 . ( 2 ) رواه الصدوق في عيون الأخبار 1 : 171 ح 1 . ( 3 ) صحاح اللغة 4 : 1418 ، مادة ( قوف ) . ( 4 ) الملك : 3 - 4 . ( 5 ) غيبة النعماني : 136 .